4 أبريل، 2025
#مقالات

هل الشك ضرورة أم عائق!! وهل يمكن فصل المعرفة عن الاعتقاد؟

هل نرقص على حبل مشدود من اليقين والشك؟ هل كل ما نراه سرابًا أم حقيقة ملموسة؟ هل نحن سجناء معتقداتنا، أم أسرى أوهامنا؟ هل المعرفة خريطة أم لغز؟ أسئلة تلاحقنا كظلال، وتدفعنا إلى حافة الهاوية حيث يتلاشى اليقين، وتتلاشى الحدود بين الحقيقة والوهم. فهل نجرؤ على التساؤل: هل كل ما نعتقده حقيقة ثابتة، أم مجرد وهم نسجناه بأنفسنا؟

مرة أخرى هل كل ما نعتقده حقيقة مطلقة؟ هل كل معرفة تأتينا مدعومة بالأدلة والشواهد هي معرفة يقينية لا تحتمل الشك؟ ماذا لو ذكرتك  أن ثمة باب خلفي للتلاعب بالأدلة وتطويعها بحسب الاتجاهات والمصالح.

من زاوية أخرى تخيل عالمًا بلا شك، عالمًا كل شيء فيه يقين لا يرتد. هل سيكون هذا العالم مثاليًا أم مملًا؟ هل سيقتل اليقين المطلق الإبداع والاكتشاف؟ أم أن الشك هو الذي يدفعنا إلى البحث عن الحقيقة؟

ولعل رحلتنا لاستكشاف الفرق بين المعرفة والاعتقاد تبدأ بسؤال بسيط: ماذا يعني أن نعرف؟ وماذا يعني أن نعتقد؟

تأمل معي هذا المشهد: رجل يسير في الظلام، يعتقد أن ما أمامه طريق مفتوح لا عقبات فيه، بينما الحقيقة أن هناك حفرة تنتظره على بعد خطوات. هل كان اعتقاده هذا نابعًا من معرفته بحقيقة الطريق؟ أم أنه مجرّد اطمئنان داخلي لا أساس له من الواقع؟

إن مثال هذا الرجل يعكس طبيعتنا البشرية المعقدة فكم مرة كنا هذا الرجل الذي يسير في الظلام في حياتنا، كم مرة وقعنا في فخ الثقة الزائدة بأنفسنا أو بأفكارنا؟ كم مرة تبنينا قناعات راسخة ثم اكتشفنا أنها فقاعات أو مجرد أوهام؟ هذه الحفر التي نسقط فيها ليست مجرد عثرات عابرة، بل هي تجارب تشكل هويتنا وتحدد مسار حياتنا.

كثيرًا ما نتخبط بين ما نعرفه فعلاً وما نعتقده أو نرغب في تصديقه. نحن نتعامل في حياتنا اليومية مع حقائق ومع اعتقادات، وقد نخلط بينهما دون أن ندرك الفارق الدقيق الذي قد يغير مجرى حياتنا. لكن السؤال الحقيقي هنا: كيف نميز بين المعرفة والاعتقاد؟ وهل يمكن لأحدهما أن يسيطر على حياتنا دون الآخر؟

يكمن الفرق بين المعرفة والاعتقاد من كونهم مفهومان يتقاطعان في حياتنا، ولكل منهما جوهره الخاص ومجاله المميز. لكنهما يحملان دلالات فلسفية وعلمية مختلفة. يمكن تعريف المعرفة بأنها “الاعتقاد الصحيح المبرر”. بمعنى آخر، هي الاعتقاد المبني على أسس وأدلة منطقية وواقعية. حيث يُعرِّفها الفيلسوف اليوناني أفلاطون بأنها “الاعتقاد الصحيح المبرَّر”، أي أن المعرفة تتطلب اعتقادًا صادقًا مستندًا إلى برهان أو دليل.

أما الاعتقاد فهو تصور شخصي أو قناعة قد يحملها الفرد دون الحاجة إلى أدلة أو براهين. قد يكون صحيحًا أو خاطئًا، ولكنه لا يشترط الارتكاز على حقائق ملموسة. يقول الفيلسوف البريطاني برتراند راسل: “الاعتقاد هو ببساطة قبول فكرة أو فكرة معينة كحقيقة، سواء أكانت مبنية على أدلة أو مجرد رغبة داخلية”.

إن مثال الرجل الذي يسير في الظلام، معتقدًا أن الطريق أمامه مفتوح ولا عقبات فيه، بينما تنتظره حفرة على بعد خطوات. مثال يعكس بوضوح الفجوة بين المعرفة والاعتقاد؛ فاعتقاده كان نابعًا من اطمئنان داخلي، بينما كانت المعرفة الواقعية – وهي وجود الحفرة – غائبة عنه. هذه الفجوة بين ما نعتقده وما هو حقيقي يمكن أن تكون حاسمة في حياتنا، مثلما كانت في حياة العالم الفيزيائي ألبرت أينشتاين، الذي قال: ” أن التخيل أهم من المعرفة، فالمعرفة محدودة بينما التخيل يضم العالم بأكمله.” ورغم أن المعرفة هي ما يمنحنا الأدوات لفهم الواقع، فإن الاعتقاد هو ما يدفعنا أحيانًا إلى تجاوز ما نعرفه، إلى الخوض في المجهول بحثًا عن شيء أعمق.

إن هذا المثال يوضح لنا كيف يتداخل الاعتقاد والمعرفة لدى الشخص في حالات عديدة، خاصة عندما يعتمد الفرد على الحدس أو التجربة الشخصية للوصول إلى قناعاته. في هذه الحالات، قد يظن الشخص أنه يمتلك معرفة، بينما في الواقع هو يتبنى اعتقادًا قائمًا على أدلة ضعيفة أو غير مكتملة. من أمثلة ذلك الاعتماد على التجربة الشخصية؛ فحين يمر الشخص بتجربة معينة ويستخلص منها استنتاجًا، قد يعتقد أنه يعرف الحقيقة بناءً على تلك التجربة، رغم أن تجربته قد لا تمثل الواقع بأكمله. وكذلك عند اللجوء إلى استنتاجات سريعة دون فحص دقيق أو تحليل شامل للمعلومات، فإن هذا يؤدي إلى تداخل بين المعرفة والاعتقاد؛ إذ يصل الشخص إلى نتيجة معينة فقط بناءً على “شعوره” أو ملاحظاته المحدودة، دون امتلاكه دليلاً ماديًا.

يتجسد هذا التداخل أيضًا في الحالات التي يظن فيها الفرد أنه يمتلك معرفة حول أمر ما بناءً على معلومات جزئية أو سطحية، لكنه في الحقيقة لم يصل بعد إلى صورة كاملة للحقيقة، إذ قد يقرأ مقالاً أو يسمع معلومة ويعتقد أنه فهم الموضوع تمامًا، بينما تكون معرفته ناقصة وربما لم يتعرض لكامل الأدلة. ومن الأمثلة الأخرى للتداخل بين الاعتقاد والمعرفة هي عندما يصدق الشخص فكرةً معينة بناءً على ثقته بمصدرها أو اعتقاده بسلطة من قالها؛ فقد يعتقد مثلاً أن علاجًا معينًا فعال فقط لأن أطباء مشهورين يوصون به، دون أن يتحقق من الأدلة العلمية التي تدعم ذلك. وفي الحياة اليومية،

يتداخل الاعتقاد والمعرفة باستمرار، حيث إن الكثير من القرارات تُبنى على مزيج من التجربة الذاتية والمعلومات المتاحة، فيشعر الشخص أحيانًا بأنه “يعرف” شيئًا بناءً على تصوراته أو إحساسه الداخلي، بينما لا يمتلك الأدلة الموضوعية التي تثبت صحة اعتقاده.

في القرآن الكريم، يوضح الله عز وجل أيضا الفرق بين المعرفة والاعتقاد، فيصف حال من يتبنى اعتقادات زائفة لا تستند إلى حقيقة. يقول تعالى :

” وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ۖ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة: 80-81).

يُبرز الله اعتماد هؤلاء على اعتقاد مبني على أمانيّ زائفة، ويُذكّرهم بأن ما يقولونه لا يستند إلى علم أو عهد من الله.

الآية الكريمة تُبرز حالة من يعيش في وهمٍ مطمئن، معتقدًا أن عواقب أفعاله لن تكون وخيمة، فيقول الله: *”وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً”*، حيث اعتقد هؤلاء بأنهم، مهما فعلوا، لن يعاقبوا إلا لفترة قصيرة. لكن الله يردّ عليهم بقوله: *”قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ”*، مشيرًا إلى أن هذا التصور ليس مبنيًا على معرفة أو وعد إلهي، بل هو اعتقاد زائف لا سند له من العلم. ثم يؤكد الله في الآية التالية أن من تسيطر عليه خطاياه ويُحاصر بالذنوب سيكون من أهل النار خالدا فيها.

يشبه اعتقاد هذه الفئة الزائف اعتقاد الرجل الذي يسير في الظلام، إذ يعتقد أن الطريق أمامه آمن، وأن لا شيء سيوقفه أو يؤذيه، بينما في الواقع ينتظره خطر غير مرئي، كحفرة عميقة قد تودي به. فالرجل هنا لا يعتمد على معرفة حقيقية بطبيعة الطريق، بل على وهم واعتقاد باطل وإن الفرق الذي توضحه الآية الكريمة هو أن الاعتقاد الزائف، مهما أضفى من طمأنينة، لا يحمي صاحبه من الواقع؛ فمثل هذا الرجل، حاله كحال من يخدع نفسه معتقدًا الأمان دون علمٍ حقيقي، سرعان ما يجد نفسه في مواجهة الحقيقة الصادمة..

من جانبه يعطينا التاريخ عبر قصصه نماذج كثرة من هذا التداخل بين المعرفة والاعتقاد فمثلا  نابليون بونابرت، القائد الفرنسي الشهير، كان يعتقد بقوة أن جيشه لا يمكن هزيمته، وأنه قادر على الانتصار في معركة واترلو. ولكن هذا الاعتقاد لم يكن مبنيًا على المعرفة الواقعية لقدرات جيشه وظروف المعركة، بل كان نابعًا من ثقته الداخلية وطموحه الزائد. هذا الاعتقاد غير المدعوم بالمعرفة أدى إلى خسارته النهائية في تلك المعركة، وسقوط إمبراطوريته.

في حياتنا اليومية، نرى هذا الاختلاف بوضوح في قراراتنا وتصرفاتنا. كم من مرة اعتمدنا على اعتقاد غير مؤكد بدلاً من المعرفة المثبتة؟ قد نصدق معلومة قرأناها على وسائل التواصل الاجتماعي لأنها تتماشى مع ما نرغب في تصديقه، رغم غياب الأدلة العلمية التي تدعمها. هذا النوع من الاعتقادات يسمى أحيانًا بـ”اليقين الزائف”، وهو عندما نكون واثقين من صحة شيء ما فقط لأنه يناسب مشاعرنا وتوقعاتنا. على سبيل المثال، قد يعتقد البعض أن الطريق أمامهم خالٍ من المخاطر، لا لأنهم يعرفون ذلك يقينًا، بل لأنهم يشعرون بالاطمئنان ويرغبون في تصديق ذلك.

وهذا يقودنا إلى تساؤل فلسفي مهم: ما هي الحدود بين المعرفة والاعتقاد؟ وكيف يمكن لهما أن يتداخلا بحيث يصبح من الصعب أحيانًا تمييز أحدهما عن الآخر؟

الفيلسوف ويليام جيمس، في كتابه “إرادة الاعتقاد”، أشار إلى أن الاعتقاد يمكن أن يكون له قيمة كبيرة حتى في غياب الدليل القاطع، لأنه يعكس حاجاتنا ورغباتنا ككائنات إنسانية تبحث عن المعنى والغاية. هنا يظهر لنا أن الاعتقاد ليس عدوًا للمعرفة، بل هو جزء مكمل لتجربتنا الإنسانية، يدفعنا إلى المغامرة والخروج عن المألوف.

لكن ماذا لو تجردنا من نظرتنا الرومانسية للقضية ووقفنا أمام المرأة وسألنا هل نحن حقًا نعرف ما نعتقده، أم أننا نعيش في حالة من الوهم، معتقدين أن مصيرنا محكوم بأماني لا أساس لها؟ كم مرة قلنا لأنفسنا إن الطريق أمامنا آمن، بينما الحقيقة تظل بعيدة عن أعيننا؟ هل نحن في حاجة فعلاً لمزيد من المعرفة التي تنير لنا الطريق، أم أننا نتشبث فقط بمعتقدات تؤكد لنا راحتنا على حساب الحقيقة؟ في مسيرتنا، هل نكون مثل الرجل الذي يسير في الظلام، معتقدين أن كل شيء سيكون على ما يرام دون أن نرى العوائق التي تنتظرنا؟ ماذا لو كان اعتقادنا ببعض الأشياء هو ما يعمينا عن الواقع، وما لم نكن نراه منذ البداية؟

ثم، هل إيماننا بما نحمله من أفكار وتوجهات قطعي ويقيني؟ كيف كانت مشاعرنا حين اكتشفنا أن الفكرة التي كنا نؤمن بها أو الشخص الذي كان في نظرنا مصدر إلهامنا، قد كان سببًا في ألمنا وصدمتنا؟ كم مرة خسرنا أشياء لأننا تمسكنا بأفكار ثبت، بمرور الزمن وواقع التجربة، أنها انهارت أمام الحقائق والوقائع؟ كم عدد المرات التي سقطنا فيها بسبب إيماننا بمرجعية غير صحيحة، حتى تبين لنا أن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا عما ظننا؟ هل حان الوقت لنقف ونواجه الحقيقة، أم أننا سنظل نعيش في وهم الأمان إلى أن نكتشف فجأة أننا كنا نقع في الحفرة التي طالما تجنبنا التفكير فيها؟

في النهاية، إن رحلتنا لاستكشاف الفرق بين المعرفة والاعتقاد هي في النهاية رحلة لفهم أنفسنا بشكل أفضل، حيث لا يمكننا فصل الاعتقاد عن المعرفة في مسيرتنا الإنسانية. بينما تُعتبر المعرفة أداة لفهم العالم من حولنا، يظل الاعتقاد هو ما يجعل هذه المعرفة قابلة للتطبيق في حياتنا اليومية. بمعنى آخر، المعرفة قد تعطينا الحقائق، ولكن الاعتقاد يظل العنصر المحفز الذي يمنحنا القدرة على الاستمرار في البحث والاستكشاف. هذا التفاعل بين المعرفة والاعتقاد، سواء كان حقيقيًا أو زائفًا، هو ما يظل يحركنا في الظلام، ويقودنا نحو مزيد من الفهم والنمو الشخصي، وكما قال الفيلسوف الدنماركي سورين كيركجارد: “الإيمان هو قفزة في الظلام” فانظر يا عزيزي أين تقفز جيدا في ظلامك حتى لا تسقط كصاحبنا الذي يمشي في الظلام في “الحفرة”

8 Comments

  1. خالد خالد
    12th نوفمبر 2024 Reply

    مقال رائع يا أستاذ فكرة اليقين والشك تمس كل جانب من حياتنا اليومية وأحيانًا نشعر بالتيه بينهما دون أن ندرك شكراً لإثارة هذا الموضوع العميق.

    • أنمار السيد
      13th نوفمبر 2024 Reply

      شكرًا جزيلًا لك يا خالد على رأيك. فعلاً، اليقين والشك يرافقاننا في كل شيء، وما يميزنا هو إدراكنا لهذه التفاعلات الدقيقة التي تؤثر على قراراتنا وحياتنا. أسعدني جداً أن المقال أثار لديك هذا التفاعل.

  2. Nada alrezi
    12th نوفمبر 2024 Reply

    بينما أتفهم قيمة الشك كأداة فلسفية كما ذكرت في مقالك إلا أنني أرى أن طرحك فيه بعض المبالغة خصوصًا عندما أشرت إلى أن “الشك هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى اليقين العميق”. هذا التصور يبدو لي مطلقًا جدًافهل الشك حقًا هو الوسيلة الوحيدة؟ ألا توجد حالات يصل فيها الإنسان إلى قناعات راسخة عبر التجربة أو من خلال أسس ثقافية أو دينية دون الحاجة إلى الشك المتواصل؟
    أيضًا، لاحظت أنك تعتقد أن “الإنسان بلا شك يفقد القدرة على التفكير النقدي ويعيش أسيرًا لقناعات ثابتة لا تقبل النقاش”. هذا التعميم، برأيي يجانب الصواب. هناك أشخاص يمتلكون قناعات عميقة ولا يشعرون بالحاجة لإعادة النظر فيها باستمرار ومع ذلك يحتفظون بقدرتهم على التفكير النقدي عند الضرورة ألا يمكن أن تكون الطمأنينة في بعض الأحيان بديلاً عن الشك بدلاً من اعتباره عدوًا لها؟
    بكل صراحة شعرت أن المقال يشجع على التعمق في الشك بطريقة قد تؤدي بالبعض إلى حالة من التيه بدلًا من بناء قناعات مستقرة. قد يكون التوازن بين الشك واليقين هو الأنسب، فلماذا لا يتم التأكيد على هذا التوازن بدلاً من تبني الشك بشكل كامل؟

    • أنمار السيد
      13th نوفمبر 2024 Reply

      أشكرك ندى على رؤيتك النقدية، وأقدر اهتمامك بطرح هذه التساؤلات العميقة. في الواقع هدفي من طرح فكرة أن “الشك هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى اليقين العميق” كان تسليط الضوء على الشك كمرحلة ضرورية لإعادة التفكير وتجنب الجمود الفكري، وليس كوجهة نهائية أو كأداة مطلقة. معك حق، هناك بالتأكيد حالات وأشخاص يجدون طمأنينتهم وقناعاتهم دون الحاجة إلى المرور بمرحلة من الشك المستمر.

      أما بخصوص التعميم الذي شعرتِ به في العبارة “الإنسان بلا شك يفقد القدرة على التفكير النقدي ويعيش أسيرًا لقناعات ثابتة لا تقبل النقاش”، فالنقطة هنا ليست في التشكيك في القناعات بحد ذاتها، بل في الدعوة إلى تبني نهج مفتوح، بحيث يبقى العقل جاهزًا لتقييم الأفكار عند الحاجة.

      أتفق تمامًا أن التوازن بين الشك واليقين ضروري، وأحترم وجهة نظرك التي تشير إلى أهمية الطمأنينة كبديلٍ للشك في بعض الحالات. لعل هذا الحوار يساهم في إثراء الفكرة ويوضّح الحاجة إلى تعزيز التوازن بين الاستقرار العقلي والتساؤل الفلسفي، كل التقدير.

  3. ابن العربي
    12th نوفمبر 2024 Reply

    بصراحة، أسلوب الطرح في هذا المقال كان رائعًا وجذّابًا لاسيما المثال الذي ضربته عن الرجل الذي يسير في الظلام حيث عبّر هذا المثال بعمق عن فكرة التردد وضرورة البحث للوصول إلى النور. استطعت أن تضعنا في حيرة الشخص الذي يسير بلا وجهة واضحة مما أثار تساؤلات في داخلي عن اختياراتنا الخاصة وطبيعة القرارات التي نتخذها في حياتنا اليومية.

    كما أن الخاتمة كانت موفّقة حقًا خصوصًا عندما أشرت إلى أهمية أن نجد توازنًا بين الشك واليقين هذا الختام الناعم أعطى المقال طابعًا متماسكًا، وكأنه رحلة تأمل فلسفية تصل بنا إلى شاطئ الطمأنينة دون مبالغة أو إسراف في التنظير أسعدني حقًا هذا المقال فهو من النوع الذي يبقى عالقًا في الذهن ويثير التفكير بشكل عميق.

  4. أنمار السيد
    13th نوفمبر 2024 Reply

    شكرًا جزيلاً لك، ابن العربي، على كلماتك المشجّعة وعلى استيعابك العميق لما أردتُ أن أوصله من خلال هذا المثال. بالفعل، مشهد “الرجل الذي يسير في الظلام” كان محاولة لتجسيد حالة من الضياع التي نعيشها جميعًا بين الحين والآخر، والتي تدفعنا لاستكشاف المسارات التي تقودنا إلى النور.

    وسعيد أن الخاتمة لاقت إعجابك كذلك، فقد كان هدفي أن أترك القارئ في مساحة متوازنة، حيث يحتفظ بشيء من التساؤل إلى جانب الشعور بالطمأنينة. أتمنى أن يستمر المقال في تحفيزك على التفكير والتأمل. شكرًا لك مرة أخرى على هذا التعليق الجميل!

  5. ياسر النوجيبي
    15th نوفمبر 2024 Reply

    شكرا استاذ أنمار على المقال الممتع والغني لكن شعرت أحيانًا وكأنه يدور حول نفس الفكرة بدون نتيجة واضحة. يعني أين النتيجة النهائية بين اليقين والشك؟ هل يتركنا المقال كقراء في حيرة أم هو بحد ذاته حيرة 🙂 ؟

    • أنمار السيد
      16th نوفمبر 2024 Reply

      شكراً على تعليقك اخي ياسر وأتفهم وجهة نظرك جيدا ً. الفكرة هي أن المقال لم يكن يسعى لإعطاء نتيجة نهائية بقدر ما كان يحاول تقديم حافز للتفكير والتأمل. أحياناً، الأسئلة وحدها هي الهدف من الحوار. وبالطبع تقديري لتعليقك ووجهة نظرك.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Subscription Form