رقصة الفراشة: أسئلة مخيفة من كائن صغير!

لفت انتباهي يوما فراشة تتأرجح برقة على نافذتي. كانت فراشة صغيرة ذات أجنحة زرقاء فاتحة، وكانت ترقص فلامنكو على إيقاع الرياح، وأنا أتأملها بدهشة. هل تعرفون تلك اللحظات التي تأخذكم فيها الحياة إلى عالم آخر؟ بالنسبة لي كانت تلك اللحظة هي لحظة ذلك اليوم.

تأملت الفراشة طويلاً، وسرعان ما بدأ طوفان الأسئلة يجتاحني، لا أعرف لماذا حينها شعرت بشيء من الخوف. فما الذي يدفع فراشة صغيرة للرقص وحدها في الليل؟ وما الذي تفكر فيه؟
هل رقصتها جزء من مأساة تُعانيها بصمت، أم أنها تحمل قصة خفية تعكس مشاعر الوحدة لديها؟ وكيف يمكن لمخلوق صغير مثلها أن يثير تساؤلات كبيرة لدي؟
أعتقد أنني حينها لم أنظر إلى الفراشة لكونها كائنا صغيرا وهامشيا على زجاج نافذتي بالقدر الذي نظرة فيها لها كشخصية درامية عميقة تعيش تحولاتها الذاتية مثلنا نحن البشر .
هل هذه الفراشة وحيدة أم أنا الوحيد؟ تختبئ أجابة سؤالي اللئيم الذي قفز في رأسي في سؤال آخر أكثر لئما ًهل الوحدة هي غياب الآخرين، أم غياب الذات ؟
أنها واحدة من الأسئلة المخيفة التي غالبا ما تقودنا إلى مواجهة حقيقة مع إجابة موضوعية تخبرنا أننا لسنا موجودين هنا عبثاً. وركز معي على كلمة (عبثا ً) وارتباطها بمشاكسة مفهاهيم الوجود والعدم لدينا .
أنا لا أنكر أن الوحدة هي تجربة إنسانية عميقة يمكن أن تثير العديد من الأسئلة المخيفة. لكن هذه الأسئلة ربما أقول ربما يمكن أن تكون أيضاً فرصة للخلاص من الفوضى الداخلية لدينا.
“يبدو أنك مثلي يا صديقي نسيت الفراشة بسبب وقاحة الأسئلة”
عدت أنظر إلى الفراشة. كانت لا تزال ترقص بنشوة عارمة، وكأن لا شيء يزعجها، شعرت بالهدوء قليلاً، وأدركت أن الفراشة وحيدة مثلي أيضاً، لكنها لا تبدو خائفة أو قلقة.ربما لأن الوحدة أحيانا ً ليست بالضرورة شيئاً مخيفاً. ربما هي مجرد فرصة للتعرف على أنفسنا أكثر، واكتشاف معنى وجودنا إن كان عبثيا ً أم لا !
توقفت عن الثرثرة وركزت من جديد على الفراشة، وشعرت أنني أتواصل معها، وكأنها تحاول أن تقول لي شيئاً لكنني للأسف لا أفهم لغة الفراشات، ثم طارت الفراشة بعيداً، شعرت بشيء من الأسف كما لو أنني فقدت صديقا ًعزيزا .
في ختام هذه الرحلة سيبقى غموض الكثير من الأسئلة الذاتية لدينا حاضرا ً كظاهرة لا تزول، والإجابات تظل في متناول الأفق كألغاز لم تكشف بعد. ستظل كواليس عوالمنا الداخلية مليئة بالتوقعات والمفاجآت، و تبقى رحلتنا الإنسانية المشوّقة مفتوحة كسيناريو درامي يستمر في إثارة الفضول لدينا ويسلط الضوء على مزيد من الألغاز المثيرة التي نكتشفها عن أنفسنا بوما ً بعد يوم .